علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

238

شرح جمل الزجاجي

فأكدّ " فرعا " وهو نكرة بأجمع ، وبقول الآخر [ من الرجز ] : ( 175 ) - يا ليتني كنت صبيّا مرضعا * تحملني الذلفاء حولا أجمعا فأكد " حولا " وهو نكرة بأجمع . والصحيح أنّه لا يجوز توكيد النكرة أصلا لا بالنفس ولا بالعين لما ذكرنا . ولا ب " كلّ " ولا ما في معناها ، لأن أسماء التأكيد كلّها معارف إمّا بالإضافة ، نحو : نفسه وعينه وكله ، وإمّا بالعلميّة ، نحو : أجمع وأكتع ، أو بنيّة الإضافة تريد أجمعه وأكتعه . وسنبيّن الصحيح من ذلك إن شاء اللّه تعالى . والتأكيد يشبه النعت في أنّه تابع من غير واسطة حرف ومن غير أن ينوى بالأول الطرح ، وكما أنّ النكرة لا تنعت بالمعرفة فكذلك لا تؤكّد بشيء من هذه الأسماء . فأمّا ما أنشدوا من قوله : " حولا أكتعا " ، و " يوما أجمعا " ، و " فرع أجمع " ، فشاذ وينبغي أن يحمل على البدل لا على التأكيد لما ذكرنا من امتناع تأكيد النكرة بهذه الأسماء . فإذا خرجت إلى

--> ( 175 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في الدرر 6 / 35 ، 41 ؛ وخزانة الأدب 5 / 169 ؛ وشرح الأشموني 2 / 406 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 562 ، 565 ؛ ولسان العرب 8 / 305 ( كتع ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 93 ؛ والمقرب 1 / 240 ؛ وهمع الهوامع 2 / 123 ، 124 . اللغة : الذلفاء : اسم امرأة . الحول : العام . الإعراب : " يا " : حرف نداء ، والمنادى محذوف . " ليتني " : حرف مشبّه بالفعل ، والنون للوقاية ، والياء ضمير في محلّ نصب اسم " ليت " . " كنت " : فعل ماض ناقص ، والتاء ضمير في محلّ رفع اسم " كان " . " صبيّا " : خبر " كان " منصوب . " مرضعا " : نعت " صبيا " منصوب . " تحملني " : فعل مضارع مرفوع ، والنون للوقاية ، والياء ضمير في محلّ نصب مفعول به . " الذلفاء " : فاعل مرفوع . " حولا " : ظرف زمان متعلّق ب " تحمل " . " أجمعا " : توكيد معنوي ل " حولا " . وجملة : " كنت صبيا . . . " في محلّ رفع خبر " ليت " . وجملة : " تحملني . . . " في محلّ نصب نعت " صبيا " . الشاهد فيه قوله : " حولا أجمعا " حيث أكّد النكرة المحدودة ب " أجمعا " على المذهب الكوفيّ . والبصريّون لا يجيزون تأكيد النكرة محدودة كانت أو غير محدودة .